sykakerk.nl

كم هي قاسية أيامنُا هذه ِحين تُجبرنا على الاحتفال بهذا الشكل بميلاد سيدنا يسوع المسيح فنحن لم نعتاد على هذا الشكل من الاحتفال كوننا تعودنا على نمط يختلف كليا عن هذا النمط، ولهذا قد يسأل سائل هل حقا نشعر اليوم بالاحتفال باعياد الميلاد؟
فنحنُ عندما أجبرتنا الظروف على ترك بلداننا كان بهدف طلب مكاناً لعيش حياتنا وعيش إيماننا بكل حرية، ولكن للأسف نصطدم بواقع آخر ونكتشف بأن الايمان لا ارض له ولا وطن ولا يَحُدهُ مكان …لان أمثل مكان له هو قلب الانسان، سواءً كُنّا في وسط النيران نعيش او أن نعيش بأمان …فهناك بالقلب يُعاشُ الايمان، سواءً كُنّا في أرضٍ مُبتلاةٍ بالحروب والويلات ام في أرضٍ تنعم وتعيش بسلام ..فهناك أعيش إيماني في قلبي .

أيها الأحباء ….
علينا اليوم إذن ان نتعلم درساً مُهِماً في مسيرة حياتنا المسيحية ( أينما وُجِدنا ) بأن الايمان يُعاشُ  في القلب، وفي هذه الايام المباركة ونحن نعيش أعياد ميلاد سيدنا يسوع المسيح علينا ان نتأمل جيدا للذهاب الى الكنيسة (وهذا أمرٌ مهم) من أجل ان أمارس حياتي المسيحية ولكن الأمر الاهم هو ان اعيش ميلاد ربنا يسوع المسيح في قلبي ومع الاخرين وبالاخص مع عائلتي فاليوم نحن وعوائلنا لم نستطيع ان نتشارك في قداس عشية الميلاد (لظروف إستثنائية) ولكن ليس ان تكون مشاركتنا بقداس العيد كي نظهر امام الآخرين بأننا مؤمنين !!! ( لانه هناك الكثيرين يتذكر أنه مسيحي فقط في الاعياد !!! وأنا أطلق على هؤلاء تسمية ( مسيحيي الاعياد والمُناسبات )
اليوم هي دعوه لك أن تتصالح مع أبناء عائلتك (زوجتك وابناءك) ومع الاخرين (اقرباءك و اصدقاءك)  وان تحتضنهم وتعيشوا دفء الميلاد …هذه هي رسالة الميلاد.
إذا أردنا ان نكون إيجابيين ومملوئين بالرجاء والتفاؤل فعلينا أن نعيش الفرح والمحبة رغماً عن كل الصعوبات والعقبات والألم.
هذه هي دعوتي لكم إخوتي وأخواتي الأحبة أبناء رعية مار يوحنا الرسول في هولندا بأن تجعلوا ملك السلام يُولد في قلوبِكُم رغماً عن كل الظروف التي نعيشُها .
أن تجعلوا السلام يملأ قلوبكم وقلوب عوائلكم وان تعيشوا بفرح وسلام يتلائم مع اي ظرف، كوننا عندما نقرأ ونتأمل في قصة الميلاد كما وردت أحداثها في الأناجيل فإننا نلمس مدى الصعوبات التي قاستها أمنا العذراء مريم والقديس يوسف البار من ظروف أحاطت بهذا الحدث العظيم وبالرغم من كل ذلك (( وُلِدَ يسوع )) وتم إعلان البُشِّرى السارة للرعاة من قبل أجواق الملائكة وهي تشدو بالنشيد الخالد الذي سيبقى رغم كل شيء: “الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ.” (لو 2. 14) 
هذا هو الميلاد الحقيقي الذي علينا ان نعيشه في زمن الميلاد رغم كل الصعوبات لان ولادة يسوع يجب ان تكون في قلوبنا وفي بيوتنا فلنجعل من قلوبنا وبيوتنا مذودا مقدسا يليق بإستقبال رب المجد …

اتمنى لكم عيد ميلاد مجيد وسنة مباركة  

الاب سعدي خضر
٢١/١٢/٢٠٢٠